ملخص اتحاد المغرب العربي خيار استراتيجي للتكتل الإقليمي pdf
محتوى الملف
لم يظهر اتحاد المغرب العربي من فراغ. تأسس في خضم موجة عارمة من التكتلات الجهوية التي اجتاحت العالم، حيث كان الهدف واحداً: مواجهة تحديات العولمة التي لا ترحم الاقتصادات المنفردة. فكيف تم بناء هذا الاتحاد؟ ما هي المراحل التي قطعها؟ وما أهدافه الحقيقية؟ ثم أين هي مكانته اليوم ضمن الاقتصاد العالمي؟
مر تأسيس اتحاد المغرب العربي بعدة مراحل لتحقيق أهداف متعددة
تأسيس اتحاد المغرب العربي
الفكرة قديمة. تعود جذور فكرة تأسيس اتحاد المغرب العربي إلى أواخر خمسينيات القرن الماضي، ولم تكن مجرد شعار. لترجمة هذه الفكرة على أرض الواقع، عقدت البلدان المغاربية العديد من اللقاءات، ركزت كلها على بحث سبل التعاون بين دول المنطقة. لقاءات طويلة ومتعثرة. وقد توجت هذه المساعي أخيراً بتوقيع معاهدة مراكش يوم 17 فبراير 1989، وهي المعاهدة التي أعلنت رسمياً عن ميلاد اتحاد المغرب العربي.
أهم المحطات الجيوتاريخية لبناء اتحاد المغرب العربي
- أبريل 1958: لقاء طنجة التاريخي بين زعماء الحركة الوطنية في كل من المغرب والجزائر وتونس، كان الهدف منه الشروع الفعلي في بناء اتحاد المغرب العربي ودعم استقلال الجزائر.
- شتنبر 1964: لقاء وزراء الاقتصاد والمالية في المغرب والجزائر وتونس وليبيا لبحث التكامل الاقتصادي.
- نونبر 1967: انعقاد المؤتمر الخامس لوزراء الاقتصاد والمالية بتونس.
- 10 يونيو 1988: قمة زرالدة الحاسمة بين زعماء الدول الخمس للتحضير لتأسيس الاتحاد.
- 17 فبراير 1989: لقاء مراكش بين زعماء الدول الخمس وتوقيع معاهدة اتحاد المغرب العربي.
أهداف اتحاد المغرب العربي
معاهدة مراكش لم تترك الأمور غامضة. حددت يوم 17 فبراير 1989 الأهداف العامة للاتحاد بشكل واضح، حيث تتمثل فيما يلي. أهداف طموحة على الورق.
- تمتين أواصر الأخوة التي تربط الدول الأعضاء وشعوبها بعضها ببعض، فالرابط تاريخي قبل أن يكون سياسياً.
- نهج سياسة مشتركة في مختلف الميادين، وليس في الاقتصاد فقط.
- العمل تدريجياً، وبشكل متدرج، على تحقيق حرية تنقل الأشخاص وانتقال الخدمات والسلع ورؤوس الأموال بين دول الاتحاد.
- التعاون في ميدان التعليم والحفاظ على القيم الروحية والخلقية المستمدة من الإسلام، وعلى الهوية القومية العربية المشتركة.
مؤسسات اتحاد المغرب العربي
الاتحاد ليس مجرد معاهدة. تشرف على تسيير اتحاد المغرب العربي عدة مؤسسات، لكل واحدة دورها، وأهمها:
- مجلس الرئاسة: يضم رؤساء الدول الأعضاء ومهمته الأساسية اتخاذ القرارات المصيرية.
- مجلس الشورى: هيئة استشارية، دورها إبداء الرأي في مشاريع القرارات المعروضة عليها.
- الهيئة القضائية: مهمتها الفصل في المنازعات التي قد تنشأ حول تطبيق معاهدة الاتحاد.
- مجلس الوزراء الأول: يجتمع كلما دعت الضرورة لذلك.
- مجلس وزراء الخارجية: يحضر ويعد دورات مجلس الرئاسة، ويعرض أعمال اللجان المختلفة.
- الأمانة العامة: تشرف على الجوانب التنظيمية والإدارية للاتحاد.
- لجنة المتابعة: تتبع مدى تطبيق بنود المعاهدة على أرض الواقع.
- اللجان الوزارية المختصة: تدرس القضايا حسب التخصص، كل لجنة في ميدانها.
وضعية التكتل الإقليمي لبلدان اتحاد المغرب العربي في المجال العالمي
وضعية اندماج اتحاد المغرب العربي في المجال العالمي
جغرافياً: الموقع وحده ثروة. الموقع الاستراتيجي لبلدان اتحاد المغرب العربي يمكنه من الارتباط، قارياً ومائياً، بباقي العالم، خاصة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وهذه ورقة رابحة لو استُغلت.
اقتصادياً: الوضعية معقدة. وضعية اتحاد المغرب العربي هي وضعية في طور الاندماج، باستثناء موريتانيا التي تعتبر بلداً ضعيف الاندماج. معنى ذلك أن بلدان الاتحاد ترتبط بالمجال العالمي عبر حركة المبادلات الإنتاجية والمالية. وكلما تطورت هذه الحركة، كلما اتجهت بلدان الاتحاد نحو الاندماج الكامل، مثل ما هو حاصل تماماً في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان… لكن الطريق لا يزال طويلاً.
طبيعة اندماج اتحاد المغرب العربي في العالم
من خلال تحليل بسيط لنسبة استيراد وتصدير المنتجات والخدمات من الناتج الداخلي الخام، يظهر اتجاه دول اتحاد المغرب العربي نحو الاندماج في العالم عبر حركة التصدير والاستيراد. هذا صحيح. لكن من حيث طبيعته، فإن هذا الاندماج يبقى هامشياً وتابعاً، وليس اندماجاً فاعلاً ومؤثراً.
أهمية إلغاء الحدود وتوفير المواصلات في بناء اتحاد المغرب العربي
لكي يصبح للدول المغاربية وزن اقتصادي وسياسي حقيقي في العلاقات الدولية، وشريكاً فعالاً لمختلف التكتلات الإقليمية والعالمية، عليها أن تترجم مشروع الاتحاد والوحدة على أرض الواقع، وذلك عبر خطوتين أساسيتين:
- إلغاء الحدود وتوفير وسائل المواصلات لخلق حركة دائمة للمبادلات السلعية والخدماتية ولرؤوس الأموال، وتنقل الأشخاص بحرية.
- توفير الظروف الملائمة لتبادل تجاري يحمي سوقها الداخلية ويكون في مصلحة جميع العناصر الفاعلة في المجتمع المغاربي.
خاتمة
رغم أهمية اتحاد المغرب العربي كخيار استراتيجي لا غنى عنه، إلا أن الخلافات السياسية كانت ولا تزال العقبة الكبرى. عقبة حقيقية أمام تفعيل هذا الاتحاد على أرض الواقع.