ملخص درس المغرب العربي بين التكامل والتحديات pdf

محتوى الملف

بلدان المغرب العربي لا تستطيع أن تعمل كل واحدة بمعزل عن الأخرى. الأمر ليس اختياراً. التكامل بينها مفروض، حيث تتداخل مصالحها في أكثر من مستوى، وهذا التداخل تحديداً هو ما قد يمنحها طوق نجاة لتجاوز العراقيل التي تكبّل تنميتها منذ سنوات طويلة. فما هي الجوانب التي تتكامل فيها فعلاً؟ وما هي أبرز التحديات التي تعترض طريقها؟

تمثل الموارد البشرية والاقتصادية أهم جوانب التكامل بين بلدان المغرب العربي

العنصر البشري أساس التكامل بين بلدان المنطقة

الرقم ضخم. يتجاوز عدد سكان دول المغرب العربي الخمس 85 مليون نسمة، وهو رصيد بشري لا يستهان به على الإطلاق. طاقة قادرة على تحريك عجلة الاقتصاد إذا استُثمرت بشكل صحيح. والأهم من العدد، طبيعة هذا العدد. البنية العمرية فتية، شابة بامتياز، مما يعني توفر نسبة كبيرة جداً من السكان النشيطين، وهم المحرك الأساسي لأي حياة اقتصادية حقيقية. وتظهر قيمة هذه الموارد البشرية ليس فقط في العدد، بل في خلق طاقات منتجة، وتوفير كفاءات علمية وتقنية، بالإضافة إلى تشكيل سوق استهلاكية واسعة ومهمة، وكل هذه العناصر تساهم بطريقة فعالة ومباشرة في تحقيق التكامل الاقتصادي المنشود بين دول المنطقة.

الموارد الاقتصادية وأهميتها في تقوية التكامل بين دول المنطقة

الموارد موجودة. وبوفرة. تمتلك بلدان المغرب العربي ثروات اقتصادية هائلة، حيث تتجلى أساساً في الموارد الطبيعية، سواء الثروة المعدنية أو الطاقية. المفارقة هنا مهمة. هذا التوزيع ليس عادلاً. هو متفاوت بشكل كبير بين البلدان الخمس، فدولة غنية بالغاز وأخرى بالفوسفاط وثالثة بثروات بحرية، وهذا التفاوت بالذات هو ما يصنع فرصة التكامل. فرصة حقيقية لتبادل تجاري يكمل بعضه بعضاً. كما يمكن لهذه البلدان، بدل الاكتفاء بالتبادل، أن تشترك في بناء مشاريع ضخمة ومشتركة، مثل مشروع أنبوب الغاز الطبيعي الرابط بين الجزائر وأوروبا، وذلك بهدف واحد واضح: التخفيف من حدة التبعية للخارج.

تواجه بلدان المغرب العربي تحديات متعددة

تحديات داخلية

الصورة ليست وردية. رغم كل مقومات التكامل، هناك عراقيل داخلية عويصة تعترض بلدان المغرب العربي، ويمكن إجمالها فيما يلي. تحديات ثقيلة، ومعقدة.

أولاً: تحديات اجتماعية. وهي مرتبطة بالإنسان مباشرة، حيث تتمثل في الفقر، والأمية، والبطالة التي تنهش فئة الشباب تحديداً، إضافة إلى ضعف التغطية الصحية، وضعف مشاركة المرأة في الحياة العامة… القائمة تطول.

ثانياً: تحديات اقتصادية. ضعف واضح. ضعف في التبادل التجاري البيني بين البلدان الخمس نفسها، وهذا هو الأخطر. ضعف في الإنتاج، وضعف في التصنيع، وهزالة في الاستثمار، وفوق كل ذلك، هزالة البحث العلمي الذي يعتبر قاطرة أي تنمية.

ثالثاً: تحديات بيئية. وتظهر من خلال مشكل التصحر. خطر حقيقي يهدد مساحات شاسعة من أراضي دول المنطقة، ثم هناك النقص الحاد في الموارد المائية، إضافة إلى الجفاف المتكرر وزحف الجراد… وهي عوامل تضرب الأمن الغذائي في الصميم.

التحديات الخارجية

لا تقف العراقيل عند الحدود الداخلية فقط. هناك تحديات تأتي من الخارج، وهي تعمل بكل وضوح على عرقلة أي تكامل اقتصادي حقيقي، وتظهر من خلال ما يلي:

تحديات اقتصادية خارجية. المديونية. ارتفاعها المستمر يخنق الاقتصاد. والتبعية شبه الكاملة للخارج، حيث تجد هذه البلدان نفسها مجبرة على مواجهة شبح العولمة بكل قسوته، ومواجهة شرسة مع التكتلات الجهوية العملاقة التي لا ترحم الاقتصادات الضعيفة.

تحديات اجتماعية خارجية. وتظهر بشكل صارخ من خلال تنامي ظاهرة الهجرة السرية التي تستنزف الشباب، ثم ظاهرة استقطاب الأدمغة، أي هجرة الكفاءات والعقول نحو الشمال.

وتعاني بلدان المغرب العربي، وخاصة تونس والمغرب، من عجز دائم ومزمن في ميزانها التجاري. أرقام مقلقة. كما يرتفع حجم المديونية الخارجية بشكل متفاوت من دولة لأخرى داخل المنطقة نفسها، مما يعمق الفجوة بينها.

خاتمة

الخلاصة بسيطة ومباشرة. قوة وتنمية بلدان المغرب العربي لا تتوقف على ما تملكه كل دولة لوحدها. أبداً. هي متوقفة على مدى ما تحققه من تكامل ووحدة حقيقية فيما بينها، لأن التكتل والوحدة، وحدهما، هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الصعبة والمعقدة التي تعترض طريقها.

ملخص درس المغرب العربي بين التكامل والتحديات الثالثة اعدادي pdf