ملخص درس معيقات التكتلات الجهوية pdf
محتوى الملف
اليوم، أصبحت التكتلات الجهوية ضرورة ملحة، وليست مجرد خيار. لماذا؟ لمواجهة العولمة والمنافسة الدولية الشرسة. إلا أنها، رغم أهميتها، تواجه معيقات متعددة تعرقل مسارها. فما هي معيقات التكتلات الجهوية بصفة عامة؟ وما المعيقات التي تواجه تحديداً الاتحاد الأوروبي والمغرب العربي؟ وما هي أوجه التشابه والاختلاف بين هذين التكتلين؟
يواجه الاتحاد الأوروبي والمغرب العربي مجموعة من المشاكل
تتعدد معيقات التكتلات الجهوية
يقصد بمعيقات التكتلات الجهوية مختلف العراقيل والصعوبات التي تحول دون تحقيق اتحاد جهوي قوي بين البلدان، ومن بينها:
- المعيقات الطبيعية: كضعف الموارد الطبيعية، والتباين الكبير بين الأقاليم، مع بعد المسافات الجغرافية التي تصعب التواصل.
- المعيقات البشرية: الاختلاف اللغوي والعرقي، وتعدد الديانات، وسوء التنظيم الإداري الذي يعطل كل شيء.
- المعيقات الاقتصادية والاجتماعية: اشتداد المنافسة بين الدول نفسها، وقلة الاستثمارات، وهزالة البحث العلمي، وانتشار البطالة والأمية والفقر.
- التحديات السياسية: تباين أنظمة الحكم وغياب التنسيق بين الدول، وانعدام الديمقراطية وعدم احترام حقوق الإنسان، بالإضافة إلى سيادة النظرة الوطنية الضيقة التي تغلب المصلحة الخاصة على العامة.
معيقات التكتل الجهوي للاتحاد الأوروبي
رغم قوته، يعاني الاتحاد الأوروبي من معيقات حقيقية تتمثل في:
- قلة الموارد الطبيعية، وخاصة مصادر الطاقة، وهي نقطة ضعفه الكبرى.
- تباين مستوى الدخل الفردي والناتج الداخلي الخام بين بلدان شمال الاتحاد الغنية وبلدان الجنوب والشرق الأقل نمواً.
- استمرار عدم تنسيق سياسة التصنيع بين بلدان الاتحاد، كل دولة تعمل لوحدها.
- سيادة روح المنافسة الشرسة بدل التكامل أحياناً.
- رفض بعض الدول للعملة الموحدة، الأورو، وتمسكها بعملتها الوطنية.
- التباين الإقليمي الكبير وتعدد الأجناس واللغات والديانات، مما يصعب الاندماج الثقافي.
معيقات تكتل دول اتحاد المغرب العربي
أما بالنسبة للمغرب العربي، فالمعيقات أكثر تعقيداً، وتتجلى في:
- تضاريس غير ملائمة ومناخ جاف يحد من الإنتاج الفلاحي.
- تفاوت كبير في توزيع الموارد الطبيعية بين الدول.
- اختلاف أنظمة الحكم وتركز اتخاذ القرار بيد كل بلد مع غياب الديمقراطية عموماً.
- النزاعات السياسية المستمرة، وخاصة مشكل الصحراء المغربية الذي شل الاتحاد.
- عدم مسايرة النمو الاقتصادي للنمو الديمغرافي السريع جداً.
- غياب التنسيق في بناء اقتصادها المعتمد كلياً على أنظمة إنتاجية موجهة للتصدير نحو أوروبا.
- ضعف المبادلات البينية بين دول المغرب العربي نفسها، وهي ضعيفة جداً مقارنة مع أوروبا.
- ضعف الاستثمار في القطاعات الإنتاجية الحقيقية.
مقارنة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب العربي
المعيقات المؤسسية والسياسية
هناك تشابه في الشكل، واختلاف كبير في المضمون. يتشابه الاتحاد الأوروبي واتحاد المغرب العربي من حيث المؤسسات المسيرة والأجهزة الإدارية. فالاتحاد الأوروبي يسير من طرف المجلس الأوروبي، والبرلمان الأوروبي، ومجلس الوزراء، واللجنة الأوروبية، ومحكمة العدل. ويسير اتحاد المغرب العربي كل من مجلس الرئاسة، والأمانة العامة، ومجلس الوزراء، ومجلس الشورى، وهيئة القضاء. لكنهما يختلفان تماماً من حيث فعالية هذه المؤسسات. وإذا كان الاتحاد الأوروبي يعاني من غياب سياسة مشتركة في الميدان الصناعي فقط، ويطبق سياسات مشتركة في باقي القطاعات، فإن اتحاد المغرب العربي يعاني من غياب شبه تام للسياسات المشتركة والصراع الدائم حول الحدود.
المعيقات الاقتصادية والمالية
تتمثل المعيقات الاقتصادية بالنسبة للاتحاد الأوروبي في توفير شروط المنافسة الصناعية العادلة، والتي لا تطرح أي مشكل بالنسبة للمغرب العربي الذي لا يزال يعاني من تفاوت كبير في الناتج الداخلي الخام، وغياب هيكلة حقيقية للمجال المغاربي الذي يشكل مجرد هامش تابع لأوروبا. وإذا كان الاتحاد الأوروبي قد تمكن من تحقيق الوحدة النقدية سنة 1999 بعملة الأورو، فإن بلوغ هذه الغاية يعتبر مجرد حلم بعيد المنال بالنسبة لاتحاد المغرب العربي.
خاتمة
في النهاية، يتوفر المغرب العربي على مؤهلات طبيعية وبشرية واقتصادية هائلة تأهله لتحقيق الاندماج وتكوين تكتل جهوي وازن وقوي، لكن للأسف، المشاكل السياسية والدسائس الخارجية حالت دون تحقيق ذلك، ولا تزال.