ملخص كيف نعالج مشكلا اجتماعيا pdf
محتوى الملف
تعتبر المشاكل الاجتماعية جزءاً لا يتجزأ من حياة الإنسان. هي ملازمة له. منذ القدم. وتختلف طبيعتها وحدتها باختلاف المستوى المعيشي والاقتصادي للمواطن، وحيث تتعدد المنطلقات المرجعية والخلفيات الفكرية للأشخاص، فإن سبل معالجتها تتباين بالضرورة. فما هو المشكل الاجتماعي تحديداً؟ وما أنواعه؟ وكيف نوظف شبكة معالجة لدراسته وتقديم حل عملي له؟
المشاكل الاجتماعية وبعض أنواعها
مفهوم المشكل الاجتماعي
نقصد بالمشكل الاجتماعي مختلف الصعوبات والعراقيل التي تعترض طريق المجتمع، والناتجة أساساً عن خلل يمس بنيته الاقتصادية والاجتماعية. خطورته ليست واحدة. تتفاوت. بحسب حجمه وطبيعته وانتشاره. وتنقسم المشاكل الاجتماعية، في تصنيفها العام، إلى نوعين أساسيين: نوع مرتبط بانحراف السلوك، كالعنف والإدمان والتشرد، ونوع آخر وليد الأوضاع الاجتماعية ذاتها، كالأمية والبطالة والفقر.
أمثلة للمشاكل الاجتماعية
تندرج الأمية، والسكن غير اللائق، وتشغيل الأطفال، ضمن مشاكل الأوضاع الاجتماعية، حيث تكون في الأصل وليدة اختلال اقتصادي أو اجتماعي تعاني منه الأسرة. بالمقابل، يعرف مجتمعنا مشاكل أخرى وثيقة الصلة بانحراف السلوك. كالعنف والإدمان والتشرد. ورغم كونها في جذورها مرتبطة بمشاكل الأوضاع، إلا أنها مع مرور الوقت استقلت بذاتها وأصبحت سلوكاً منحرفاً، لعدم رغبة الفرد أحياناً في التخلي عنها أو عجزه عن ذلك.
شبكة معالجة مشكل اجتماعي وتوظيفها
نموذج شبكة معالجة مشكل اجتماعي
كيف نعالج المشكل إذن؟ المسألة تحتاج منهجية. تتضمن شبكة معالجة أي مشكل اجتماعي ثلاث خطوات أساسية، مترابطة ولا غنى عنها:
- الخطوة الأولى: التعريف بالمشكل الاجتماعي والإحاطة الشاملة بأبعاده، أي تحديد نوعه بدقة، ورصد تجلياته على أرض الواقع، وتتبع آثاره المباشرة وغير المباشرة، وتقدير درجة خطورته على النسيج المجتمعي.
- الخطوة الثانية: تشخيص الأسباب وتحديد المسؤوليات. هنا نستخرج أسباب المشكل، ونصنفها حسب أهميتها ونوعها (اقتصادية، اجتماعية، سياسية)، ونحدد بدقة من يتحمل المسؤولية في استفحالها.
- الخطوة الثالثة: اقتراح الحلول وتحديد الأدوار لتفعيلها، وذلك عبر الاطلاع على تجارب سابقة ناجحة، واقتراح حلول قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، وتوزيع الأدوار بين الفاعلين، مع مراعاة واقعية للإمكانيات المتاحة.
التدرب على توظيف شبكة معالجة مشكل اجتماعي
لنأخذ مثالاً تطبيقياً واضحاً. ظاهرة تشغيل الأطفال. هي بامتياز مشكل أوضاع اقتصادية واجتماعية. تتجلى مظاهره في انتهاك صارخ لحقوق الطفل، وعدم مراعاة لسنه ومستواه العمري وطاقاته الجسدية والعقلية المحدودة. النتيجة؟ انعكاسات نفسية واجتماعية واقتصادية بالغة، ذات أبعاد عالمية، تشكل خطورة حقيقية على مستقبل المجتمع برمته.
وترتبط هذه الظاهرة بجملة من الأسباب المتداخلة. الفقر. ضعف الأجور. قلة فرص الشغل. والجهل. حيث تساهم الأسباب الاقتصادية بشكل رئيسي، وتتدخل الأسباب الاجتماعية بشكل مباشر، بينما تؤثر الأسباب السياسية بشكل غير مباشر. وتتحمل مسؤوليتها الدولة والمجتمع والأسرة معاً، كل حسب موقعه.
لكن الحلول؟ تبدو بعيدة المنال. صعبة. لأنها تتطلب إمكانيات مادية ضخمة، كإنشاء دور للمساعدة الاجتماعية على غرار ما هو موجود بأوروبا، وتحتاج لتشريعات قانونية قد يتناقض تطبيقها أحياناً مع بعض الحقوق، كسياسة الابن الواحد في الصين سابقاً، كما تستلزم تغييراً جذرياً في العقليات، كالاقتناع بالتحديد الطوعي للنسل. هي إذن حلول تتداخل فيها الأبعاد التربوية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، غير أنها تظل في معظمها حلولاً بعيدة المدى وصعبة التطبيق على أرض الواقع.
خاتمة
في الأخير، تعتبر المشاكل الاجتماعية من أعوص وأخطر العقبات التي تعترض تقدم المجتمعات ونموها. لماذا؟ لتشعبها. لارتباطها الوثيق بالاقتصاد والثقافة والدين والقيم. وهي معضلات تستلزم، لمعالجتها، وجود إرادة سياسية حازمة، مقرونة بتغيير جذري وعميق في العقليات والسلوكيات.