ملخص مسؤولية الدول والأفراد والجماعات في حل المشاكل الاجتماعية pdf
محتوى الملف
إن الفجوة الكبيرة التي اتسعت بين الانفجار الديمغرافي المتسارع وبطء عجلة النمو الاقتصادي، خلقت ضغطاً هائلاً. ضغط على الخدمات. فكان لزاماً على الدولة أن تتدخل، حيث أحدثت ما يسمى بالمرافق العمومية لسد هذا الخصاص. فما المقصود بالمرفق العمومي تحديداً؟ وهل استطاع فعلاً أن يستجيب لمستجدات التطور الحضاري ويواكبها؟
المرفق العمومي وأهمية الحفاظ عليه
المرفق العمومي كأداة لحل المشاكل الاجتماعية
يعتبر المرفق العمومي كل مشروع تنشئه الدولة،حيث يكون الغرض منه تقديم خدمة اجتماعية أو تحقيق منفعة عامة، وهو لهذا السبب يخضع لسلطة الدولة أو من ينوب عنها. وتتعدد هذه المرافق وتتنوع بتنوع معايير تصنيفها، ومن ضمنها: أسلوب الإدارة (مرافق عمومية، خصوصية)، ونوع النشاط (إدارية، اجتماعية، ثقافية…)، والمقياس الجغرافي (وطنية، جهوية…)، والشخصية القانونية (معنوية، طبيعية)، ثم مقابل الانتفاع (مجانية، مؤدى عنها).
وتنقسم خدمات المرافق العمومية نفسها إلى قسمين. قسم أساسي لا غنى عنه، كالتعليم والصحة والنقل… وقسم آخر لا نعطيه نفس الأهمية، كالأمن والعدل والبيئة. رغم أنه أساسي. فبدونه لا يمكن لباقي المرافق أن تشتغل، حيث يفترض في خدماتها أن تنبني على احترام حقوق الإنسان وصون كرامته.
أهمية الحفاظ على المرفق العمومي والنهوض به
تتعدد آليات النهوض بالمرفق العمومي وتطويره، فهناك:
- آليات أخلاقية: وتتمثل في التشبث بالأخلاق وخدمة المواطن بإخلاص وأمانة، واعتبار خدمة المواطن عملاً مجتمعياً نبيلاً، مع التحلي بروح المسؤولية واحترام حقوق المرتفقين.
- آليات تدبيرية: ويقصد بها التدبير العقلاني والرشيد للمرفق العمومي، والاهتمام بتكوين الكفاءات وتنميتها، إضافةً إلى إصلاح أساليب التسيير وترشيد استغلال الموارد المادية والبشرية.
الموظف مقيد. مقيد بجملة من المبادئ كالمشروعية والالتزام والمواطنة والأخلاق… وقد يتحمل مسؤولية جنائية ومدنية وإدارية في حالة الإخلال بواجبه. في المقابل، فإن المواطن المرتفق تقع على عاتقه أيضاً واجبات، نذكر منها الالتزام بقوانين المرافق العمومية واحترام أنظمتها الداخلية.
مساهمة الدولة والمجتمع المدني في حل المشاكل الاجتماعية
دور الدولة في حل المشاكل الاجتماعية
تضطلع الدولة بالمسؤولية الأولى في تنمية المجتمع وحل مشاكله، حيث اعتمدت برنامج “سياسة القرب” الذي يهدف إلى محاربة التهميش والفقر،خصوصاً بالعالم القروي. وقد تجلى ذلك من خلال كهربة حوالي 92% من القرى، وتزويد 90% منها بالماء الصالح للشرب، ودعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، وتوفير السكن الاجتماعي، وتحسين قطاع النقل وفك العزلة عن المناطق النائية، والرفع من عدد المستفيدين من الخدمات الصحية، والحد من البطالة وإصلاح الإدارة…
دور الفرد والمجتمع المدني في حل المشاكل الاجتماعية
يتحمل الفرد جزءاً من المسؤولية في حل المشاكل الاجتماعية،حيث يساهم من خلال العمل التطوعي، كالمشاركة في بعض الأنشطة أو التبرع… لكن يبقى هذا العمل محدود الأثر. العمل المؤسساتي المنظم الذي تقوم به جمعيات المجتمع المدني يعتبر أكثر أهمية وفعالية، لكونه أوسع تأثيراً وأكثر استمرارية.
خذ مثلاً ميدان محاربة المخدرات. المبادرة الفردية فيه تقتصر على أمور بسيطة، كتجنب تناولها والامتناع عن التدخين وإنتاج رسائل تحسيسية للآخرين. بينما ترتكز المبادرة الجماعية على تنظيم الأوراش التوعوية والنوادي الصحية… أما الجهات المعنية بإيجاد الحلول فتتمثل في السلطات المحلية والعمالة والمصالح الطبية ونيابة وزارة التربية الوطنية على المستوى المحلي، وهي الجهات التي توجه إليها المذكرات لحماية المؤسسة من هذه الآفة.
خاتمة
إن حل المشاكل الاجتماعية ليس مهمة جهة واحدة. إطلاقاً. هو مسؤولية مشتركة بين الدولة والأفراد والجماعات، لأنه يتطلب إمكانيات ضخمة ومجهودات كبيرة ومتواصلة. والسؤال الذي يبقى مطروحاً: إلى أي حد استطاعت المرافق العمومية ببلادنا أن تحل هذه المشاكل فعلاً على أرض الواقع؟