ملخص الاتحاد الأوربي إمكانياته ومكانته الاقتصادية في العالم pdf

محتوى الملف

يُعد الاتحاد الأوروبي اليوم النموذج الأبرز، بل الأنجح على الإطلاق، بين التكتلات الجهوية المعاصرة. قصة نجاح حقيقية تُدرّس. فكيف تشكل هذا الكيان من الأساس؟ ما هي المؤسسات التي تديره فعلياً؟ أين يتموقع اقتصادياً على الخريطة العالمية؟ وما التعثرات التي بدأت تطفو على سطحه؟

مراحل تأسيس الاتحاد الأوروبي، مؤسساته وإمكانياته

مر تأسيس الاتحاد بعدة مراحل

أوروبا خرجت من الحرب العالمية الثانية مدمرة. منهكة تماماً. جرت عدة محاولات متفرقة لتحقيق الوحدة، لكن المنعطف الحقيقي حدث في باريس سنة 1951. هناك تأسست الجماعة الأوروبية للفحم والفولاذ، بمبادرة من ست دول فقط لا غير: فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، بلجيكا، اللوكسمبورغ، وهولندا. الفكرة كانت بسيطة للغاية، ومباشرة: تحرير حركة مرور الفحم والفولاذ بين الأعضاء. نجاح التجربة دفع نحو توسيع مجالات التعاون، فجاءت معاهدة روما سنة 1957 لتؤسس المجموعة الاقتصادية الأوروبية، وهي المجموعة التي تحولت بموجب معاهدة ماستريخت سنة 1992 إلى ما نعرفه اليوم رسمياً باسم الاتحاد الأوروبي. 27 دولة. هذا هو العدد الحالي، بعد انضمام مجموعات جديدة من الدول الأوروبية على مراحل متتالية.

الإمكانيات التنظيمية للاتحاد الأوروبي

الاتحاد لا يسير نفسه بنفسه. أبداً. تسهر على تنفيذ أهدافه منظومة مؤسساتية متكاملة، لكل واحدة اختصاصات دقيقة ومحددة، وأهمها المجلس الأوروبي، ومجلس الوزراء، والبرلمان الأوروبي، واللجنة الأوروبية، ومحكمة العدل، والبنك المركزي الأوروبي. قرار موحد، هذا هو الهدف. ولتجاوز فوضى اختلاف قيم العملات، وحد الاتحاد عملته، عملة الأورو. خطوة مفصلية. كما أن دول الاتحاد تنسق عملها داخل المنظمات الدولية وخلال المؤتمرات الكبرى، حتى تدافع عن مواقف مشتركة، بصوت واحد وموحد.

الإمكانيات الطبيعية والبشرية

التضاريس: أوروبا محظوظة طبوغرافياً. تستفيد من انبساط شاسع وتنوع تضاريسي لافت، وهو ما يمنحها تنوعاً كبيراً في إمكانياتها الاقتصادية. والأهم من ذلك، انفتاحها على عدة واجهات بحرية وتقطع سواحلها، وهذا ما يسهل اتصالها بالعالم الخارجي بشكل كبير ومباشر.

المناخ: بصفة عامة، مناخ أوروبا ملائم جداً للاستقرار. حرارة معتدلة في الغالب، تساقطات كافية ومنتظمة، وغطاء نباتي دائم لا ينقطع طوال السنة. بيئة مستقرة.

بشرياً: تتوفر القارة على ساكنة نشيطة وكثيفة. أوروبا تعتبر من أكثر القارات كثافة سكانية وتمديناً في العالم. وهذا عنصر قوة لا يستهان به إطلاقاً.

المكانة الاقتصادية للاتحاد ومشاكله

يعتبر الاتحاد الأوروبي قوة اقتصادية عالمية

الأرقام هنا تتحدث بوضوح. زراعياً، يشكل الاتحاد القوة الفلاحية الثانية بعد الولايات المتحدة في العديد من المنتجات الأساسية، قمح، شعير وغيرها، كما يحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث الواردات، والثانية من حيث الصادرات الفلاحية. أما صناعياً، فقد تحول إلى أول قوة اقتصادية في العالم من حيث حجم الناتج الداخلي الصناعي الخام. قوة ضاربة. تجارياً، يحتل المرتبة الثانية في الصادرات، والثالثة في الواردات على صعيد التجارة العالمية، وتتشكل صادراته بنسبة 18.7% من السلع و 24.5% من الخدمات.

يواجه الاتحاد العديد من المشاكل

ليس كل شيء مثالياً. تواجه دول الاتحاد عدة مشاكل بنيوية عميقة. هناك ضعف واضح في نسبة التكاثر الطبيعي، وهذا يؤدي مباشرة إلى ارتفاع نسبة الشيخوخة، وازدياد عبء الإعالة، وتقلص فئة الصغار. مشكلة ديموغرافية حقيقية. كما أن هناك تفاوتاً صارخاً في مستوى النمو الاقتصادي، إذ تعتبر دول الشمال والشمال الغربي أكثر نمواً وجاذبية لفائض اليد العاملة المؤهلة، مقارنة بدول أوروبا المتوسطية الأقل حظاً.

وتعرف دول الاتحاد كذلك تفاوتاً اقتصادياً حاداً بين جهة وأخرى داخل البلد الواحد نفسه، ويلاحظ هذا التباين الإقليمي بشكل خاص في إيطاليا والبرتغال، وفي بريطانيا بين حوض لندن وباقي الأقاليم. هذا الوضع غير المتوازن دفع الاتحاد إلى تخصيص آليات دعم، مساعدات دائمة للمناطق المتأخرة تنموياً، وأخرى مؤقتة للمناطق التي كانت متأخرة وبدأت تتحسن. وبذلك، تنقسم المناطق المهمشة في أوروبا إلى ثلاث أنواع رئيسية: مناطق متأخرة التنمية، ومناطق في طور التحول، ومناطق كانت متأخرة وتجاوزت التعثر.

خاتمة

استفادت دول الاتحاد بشكل كبير جداً من منطق التكتل. لا يمكن إنكار ذلك. وهي اليوم، رغم كل العراقيل، تسير بخطى ثابتة وواثقة نحو اندماج اقتصادي أعمق وأكمل، في إطار أوروبا موحدة تحاول أن تبقى قوية ومتماسكة.

ملخص الاتحاد الأوربي إمكانياته ومكانته الاقتصادية في العالم pdf